16 نقطة لبناء التكوين في التصوير الفوتوغرافي

التكوين في التصوير الفوتوغرافي، هو وأحد من أهم أعمدة التصوير الفوتوغرافي.  يقصد به ترتيب العناصر المختلفة المراد تصويرها داخل المشهد، بطريقة يجتمع فيها التوازن البصري والتناسق في توزيع العناصر والإيقاع، بما يترك لدى المتلقي انطباعا مؤثرا وقويا. التكوين الجيد للصورة له عدة قواعد مرنة يجب التعامل معها بما يبرز رؤية المصور الابداعية ويدعم القيمة الجمالية للصورة.

فيما يلي أبرز قواعد التكوين في التصوير الفوتوغرافي

نقطة الجذب أو التركيز

لزيادة جودة الصور التي تنوي التقاطها، لابد من أن تتأكد من أن الموضوع الرئيسي في المشهد قد تم اختيار مكانه بعناية. حيث يكون هو نقطة جذب الاهتمام أو أكثر ما يلفت انتباه المشاهد دون غيره من عناصر الصورة. يمكن القيام بذلك من خلال مجموعة متنوعة من الطرق الإبداعية، الفنية والرمزية. مثلا: الحجم، اللون، الشكل وكيف يتناقض العنصر الرئيسي مع بقية العناصر الموجودة في الصورة. اختيار مكان وضعه في التكوين، مثلا: المقدمة، الوسط أو في الخلفية، أو كيف يتم عزله عن باقي العناصر.

نقطة الجذب في التصوير الفوتوغرافي

التوازن والترتيب

ترتيب عناصر الصورة له تأثير مهم وفعال في المشاهد. فلا بد من تحقيق التوازن في الألوان، الاضاءة وتوزيع العناصر داخل التكوين. عندما نتحدث عن التوازن في الصورة. فنحن نعني تركيب العناصر البصرية بطريقة مريحة ولافتة للبصر. فنحن جميعا شاهدنا صورا عائلية أو للاصدقاء، يكون فيها الموضوع في وسط الصورة وباقي العناصر تخلو من أي ترتيب، سوى أنها موجودة داخل التكوين. هذه الوضعية التقليدية تفتقد تماما إلى التكوين المميز، ربما نشاهد في أغلب هذا النوع من الصور، أن هناك مساحة كبيرة فوق رؤوسهم تضعف من تكوين الصورة وتنسيق عناصرها.

المصور المبدع يحرص دائما على تكوين مختلف واختيار زاوية ابداعية في عمله. بالنسبة لزاوية فمثلا: التصوير من الأعلى لطفل أو قطة، في مثل هذه الحالة تكون قد حصلت على زاوية مختلف مقارنة لو أنك حملت الكاميرا وأخذت الصورة من الأعلى  إلى الأسفل. الزاوية والتكوين في التصوير كما في أي فن آخر يعتمدان على رؤيتك الخاصة ورغبتك في نقل الصورة، وهما بالتأكيد يتطوران بالممارسة، الدراسة و الأهم من كل هذا التغذية البصرية (مشاهدة أعمال كبار المصورين وتحليلها).

التماثل

التماثل دائما يرضي العين. حيث أنه بنتج التوازن المثالي في التكوين، كمرجع لمركز الصورة، يتم توزيع الوزن البصري بالتساوي في جميع أنحاء الصورة.

التماثل في التصوير الفوتوغرافي
صورة لـ Johannes Plenio

ملأ المشهد

في بعض الأحيان، ملأ المشهد بتقريب الكائن المراد تصويره، يمكننا من جذب الانتباه الكامل للمشاهد. من خلال تقديم تفاصيل عن شيء لم نعتد على النظر إليه بهذه الطريقة، يمكننا تسليط الضوء على القوام، التأكيد على فكرة أو التعبير عن العواطف.

ملأ المشهد في التصوير

الألوان

الفهم الجيد لنظرية الألوان ضروري لأي مصور. معرفة وجود مجموعات ألوان متناغمة وأخرى متناقضة، تمنحك فكرة أكبر عن طريقة استخدامها. امتلاك فكرة واضحة عن الألوان في التصوير الفوتوغرافي سيساعدك على استخدامها بالشكل الصحيح والحصول على صورة متوازنة من حيث اللون.

الألوان في التصوير
صورة لـ  Alexandr Ivanov

قاعدة المساحة

تعتبر واحدة من أشهر قواعد التكوين في التصوير الفوتوغرافي. إذا كان لدينا عنصر يشير لجهة معينة، مثل نظرة، أو شيء نعلم أنه يتحرك لتجاه معين، فيجب أن نترك له مكانًا يشير لاتجاه هذا العنصر، وإلا فإننا سنخلق الكثير من التوتر والغموض في التكوين.

اعدة المساحة في التصوير

المساحة السلبية

يمكن أن تعطي المساحات الفارغة الكثير من اللعب في المؤلفات. توفير التباين، الهندسة والتعبير. مثلا : جدار فارغ أو سماء. يمكنهم منح تعبير أكبر لتكوين.

كيف يؤثر التباين على التكوين في التصوير الفوتوغرافي؟

التباين  في الاضاءة هو وسيلة أخرى لاضافة بُعد مهم الى الصورة، وتعتبر عنصر من التكوين في التصوير الفوتوغرافي. التباين يقصد به الاختلاف بين مناطق الضوء العالي والضلال في الصورة. التعامل مع هذا العنصر بمهارة، يساعدك في الحصول على عمق أفضل، أو على صورة تحاكي أبعادها. هذا واحد من اكبر التحديات أمام المصور.  كما بامكانك أيضا استخدام التباين في الاشكال والأحجام التي من شأنها أن تضيف غموضا أكثر لصورك. فالاشكال الهندسية تخلق نوعا من الشد والتوتر الدرامي في الصورة وهذا له أثر عميق في جذب المشاهد والتوقف امام الصورة لقراءتها فنيا.

التباين في التصوير الفوتوغرافي
صورة لـ Dmitry Melnichenko

هل التأطير جزء من التكوين في التصوير الفوتوغرافي؟

التأطير هو مفهوم فني مستعار من فن الرسم ويقصد به أن المصور يقوم بتوظيف الاطر الموجودة في محيطه مثل الأبواب، النوافذ، الأقواس وغيرها ضمن التكوين ليعزل الموضوع أكثر. المفتاح الاساسي في استخدام هذه الاطر هو أن تكون الأشكال والخطوط مختلفة وتقع ضمن عمق الميدان. تأثير هذه التقنية على التكوين في التصوير الفوتوغرافي هي قيادة المشاهد مباشرة إلى ما يرغب المصور في التركيز عليه بدقة.

كيف يتم عزل الخلفية أثناء التكوين في التصوير الفوتوغرافي؟

التكوين في التصوير الفوتوغرافي يعتمد كذلك على عمق الميدان، حيث أنه بإمكان المصور أن يقوم بعزل خلفية الصورة أو مقدمتها وهذه الميزة البصرية تعزز تكوين الصورة من خلال عزل الموضوع الرئيس عن كل ما يحيط به. وهذا يتحقق من خلال السيطرة على عمق الميدان الذي يتأثر بفتحة العدسة والبعد البؤري بين الموضوع والعدسة. للتَّمَكن من هذه التقنية لابد من فهم مثلث التعريض جيدا. فتحة عدسة واسعة بين 1.4 و 2.8 تعمل على تقليل عمق الميدان وكذلك العدسات ذات البعد البؤري الطويل، ما يساعدنا على تحديد العنصر الذي نرغب في التركيز عليه وعزل باقي العناصر، لنحصل على التأثير الذي يطلق عليه اسم البوكيه.

عزل الخلفية في التصوير الفوتوغرافي

قاعدة الأثلاث

من بين أهم قواعد التكوين في التصوير الفوتوغرافي نجد قاعدة الأثلاث، هي تقنية مستعارة أيضا من فن الرسم وبالأمكان الخروج عليها وكسرها بعد اتقانها طبعا، هو تقسيم التكوين إلى ثلاثة أجزاء بخَطَّيْنِ عَمودِيَّيْنِ وآخَرَيْنِ أُفُقِيَّيْنِ. حيث برهنت الدراسات  العلمية أن نقاط تقاطع الخطوط الداخلية الأربعة هي نقاط التركيز الأساسية التي تقع عليها العين البشرية عندما تشاهد عملا ضمن تكوين سواء كانت لوحة رسم، تصميم أو صورة. لذلك عندما تفكر في تكوين الصورة حاول أن تضع العنصر الرئيسي على  واحدة من هذه النقاط الاربعة لتحفز حركة العين. هذه الوضعية تجعل من الخلفية في مستوى خارج التكوين ويتم التركيز على العنصر الرئيسي.

النسبة الذهبية

قاعدة مهمة في جميع المجالات تعتمد هذه النسبة على الهندسة. هي نظرية رياضية وقيمتها 1618، تقيس التناسق بين عنصرين، حيث تشير إلى أن الكميتين في النسبة الذهبية إذا كانت نسبتهما تساوي مجموع كليهما، مقسومة على أكبرهما. هذه القاعدة صعبة الفهم والتطبيق، سأمنحك شرح وتعريف لها، لكن ان كنت حقا مهتما سيتوجب عليك التعمق في البحث عن معلومات أكبر تشرح بشكل معمق تأثير النسبة الذهبية على التكوين في التصوير الفوتوغرافي.


التناسب المبني علي الاتزان بين الأطوال سر يتبعه كل من يهدف إلى الإتقان والإبداع ويعطي جمالاً ورونقاً خاصاً ويلفت الأنظار، وسعياً من الإنسان للوصول لمقياس دائم لعلم الجمال (فعند اكتشاف النسبة الذهبية واكتشاف أنها مقياس لكل ما هو جذاب وجميل ومريح للعين وأنها مقياس لمدى الدرجة الابداعية التي يقع بها العمل) اكتشف أن تلك النسبة متواجدة في كل شيء حوله في الطبيعة بدرجة مدهشة. حتى الكائنات الحية في الطبيعة وفي مقدمتها الإنسان، مبنية في تكوينها على أساس إبداعي وتناسق لا يضاهى بين تركيبة أجزاء أجسامها وتواجد كبير جداً للنسبة الذهبية عند الاطلاع عن قرب لمختلف الأشياء من حولنا.


باختصار النسبة الذهبية لا تقتصر فقط عن التصوير، بل تسخدم في العديد من المجالات واستخدمت منذ مر العصور في العديد من الحضارات منها: الحضارة الفرعونية، الحضارة اليونانية، الحضارة الإسلامية وحتى في العصر الحديث.
يعتمد التصوير الفوتوغرافي في المقام الأول على حس الخيال الواسع والتذوق الفني، وإن تم تطبيق النسبة الذهبية فيه سيعطي انطباعات خيالية وسيعبر بشكل كبير عن أحاسيس الصورة. بعض الأمثلة التي تطبق فيها القاعدة الذهبية في التصوير:

1- الأثلاث الذهبية: 

مشابهة لقاعدة الأثلاث الشهيرة ولكن الأبعاد ليست متساوية تماماً بل هي على قدر (1:618:1). وعلى هذا التقسيم يتم تحديد موضع الجسم المراد تصويره. بحيث يكون العنصر الأهم موجوداً بالضبط على أحد تقاطعات الخطوط الأربعة.

الأثلاث الذهبية

2- المثلثات الذهبية: 

ملائمة أكثر للصور ذات الخطوط المائلة. هنالك مثلثات ثابتة وعليه يضع المصور أجسامه بشكل تقريبي بمحاذاة تلك المثلثات والخطوط الذهبية.

الأثلاث الذهبية

3- الالتواء الذهبي:

 يجب أن يكون هنالك شيء ما في الصورة يتبع هذا الالتواء الذهبي ويقود العين نحو المركز.

الالتواء الذهبي

الزاوية

 المنظور أو زاوية التصوير هي الطريقة التي يرى فيها المصور الأشياء ضمن التكوين في التصوير الفوتوغرافي. فكل موضوع يمكن أن يكون له اكثر من زاوية: عندما تصور بعدسة بمستوى النظر أو من الاعلى أو بمستوى الأرض. وحينما تنوع في الزاوية فأنك تغير موضع خط الافق في الصورة وكذلك ما يخلفه هذا من تأثير في المشاهد. عندما تأخذ لقطة وتكون العدسة بمستوى الأرض لكن بزاوية موجهة إلى الإعلى  حتى تملآ التكوين بالموضوع، فأنه سيبدو أكثر قوة وأكبر حجما مما لو كانت اللقطة بمستوى البصر. لذلك ينصح دائما باختيار وضعيات مختلفة للكاميرا للحصول على منظور غير مألوف للعين البشرية. كما أن التصوير من زاوية من الأعلى أو ما يسمى بعين الطير سيغير من ديناميكية التكوين في عملك.

التكوين في التصوير الفوتوغرافي
زوايا التصوير

كيف توجه الخطوط الارشادية خلال التكوين في التصوير الفوتوغرافي؟

في بعض الأحيان، يحتوي المشهد الذي نريد تصويره بالفعل على خطوط توجه نظرنا. كل ما عليك فعله هو الاستفادة منها، والحصول على صور تتميز بالقدرة على الاستفادة من البيئة، لتجعل هذه الخطوط تقود المشاهد للعنصر الذي ترغب بالتركيز عليه.

الخطوط الارشادية في التصوير الفوتوغرافي
صورة لـ Tony Cordaro

هل للبساطة التكوين في التصوير الفوتوغرافي قيمة اضافية؟

بساطة التكوين في التصوير الفوتوغرافي تزيد من قيمة الصورة، كلنا متفق أن ما قل ودل هو المبدأ الأفضل والأكثر فاعلية في كثير من المجالات ولا يستثني منه التصوير. الصور التي يكون فيها التكوين معقدا وصعبا لها نفس الأثر عندما نقرأ نصا من جمل مركبة ومعقدة ولا يسهل فهمها. البساطة التي ندعو لها هنا هي الابتعاد عن التعقيد والعناصر الفائضة عن الحاجة والتي تشتت المشاهد وتعقد فهمه لسياق العمل. بينما نجد أن التكوين المبسط يساعد على نقل الرسالة أو القصد من الفكرة بأسلوب مريح ومفهوم.

البساطة في التصوير الفوتوغرافي
صورة لـ Oliver Yxmark

الأقطار

الخط في التركيبة عندما يكون قطريًا يعطي توترًا للصورة. يقدم كل من المثلثات والأقطار إحساسًا بالمنظور والحركة. إنه شيء تعلمناه من رسامي عصر النهضة عندما جربوا نقطة التلاشي. إذا كنت ترغب في إتقان استخدام الأقطار، فيجب أن تكون منتبهًا للأشياء من حولك، وأن استخدام منظورات مختلفة في كل من اللقطات التي تلتقطها للحصول على تركيبات مختلفة.

الأقطار في التصوير الفوتوغرافي

كخلاصة، التكوين في التصوير الفوتوغرافي من الأساسيات التي على كل مصور فهمها منذ البداية. كل ما ذكرناه في هذا المقال مجرد كلمات دون فائدة إن لم تقم بالتدرب على تطبيقها. لن تفهمها بالشكل الصحيح إن لم تحاول تطبيقها. حاول كل يوم أن تطبق واحدة منها وستلاحظ أنها ليست معقدة كما تظن، إلا النسبة الذهبية فنعم أعتبرها معقدة وتحتاج لوقت وتمرس. أما باقي القواعد فتطبيقها سهل وسيمنح صورك لمسة جد احترافية.